صفحةٌ جديدة وأيامٌ حُبلى

يوم الخميس الموافق 27 مايو 2021م، انتهت آخر فصول صراع مرير على قيادة البلد، هذه الفترة التي تعتبر من أصعب الفترات التي مرت على البد من الناحية السياسية، وقد تميزت بأحداثها الجسيمة التي يجب ألا يمررها الصوماليون تمريرا كريما، بدل جعلها أرشيفا خبراتيا ومعلوماتيا تبنى عليها المواقف والأحداث في المستقبل للخروج عن عنق الزجاجة، في مثل هذه الظروف، وهذه الفترة كانت تتميز باختصار ما يلي:
1- الاجتماعات الكثيرة للإيجاد طرقا توافقية، وحلولا سلمية بغية الوصول إلى صيغة توافقية للانتخابات 2021م؛ لكن َّكلَّها باءت بالفشل، مع ما استنزفت من الوقت والمال!
2- محاولة الشبث بالحكم وحصول فترة إضافية للبقاء على العرش، وما تمخض عن ذلك من مد وجزر، وشد وإرخاء، والتفات وإغضاء، وترغيب وترهيب!
3- حروب دموية، وتهجير أحياء كاملة من سكانها، وترويع الآمنين، في ظروف صعبة وفي شهر رمضان.
4- مظاهرات وفرض الإرادة على الآخرين، وما صاحبها من استعراض للعضلات.
5- بعد هذه الأحداث الجسيمة، يبدوا أن البلد تنفس بالصعداء، وأنه تجاوز عن هذه المرحلة الخانقة بعد توقيع اليوم الوثيقة التوافقية ذات الأصول الستة التي حلحلت كيرا من الخلافات السياسية، وفتحت للسياسة الصومالية نافذة من جديدة. ومراسيم توقيع الاتفاقيات والحضور الحاشد لأغلب المكونات السياسية، والجهات المؤثرة داخليا وخارجا لها دلالاتها الخاصة، وأن البلد فعلا وضع قدميه على طريق انتخابات توافقية، وأن الأيام القادمة حبلى بمزيد من تطورات مؤثرة.
6- أعظم إنجاز فعله رئيس الدولة في المرحلة الانتقالية كانت اتفاقية 17 سبتمبر التي كانت مهدت الطريق للاتفاقيات اليوم، مما أعطى رئيس الوزراء فرصة لجمع الشتات، وتقريب وجهات النظر.
7- لم يسلك رئيس الوزراء مسلك رئيسه في حلحلة الخلافات السياسية، بينما كانت عمدة الأخير جعل المجلس الشعب المنتهية صلاحية 27 ديسمبر 2020م مرجعا لقراراته السياسية، بينما لكن ت رئيس الوزراء جاوز أو تجاهل عن المجلس المثير للجدل، واختار بدل ذلك تنظيم مؤتمر عام يشاركه جميع أطياف الشعب، والأحزاب المعارضة، والحكومة، وممثلي البرلمان بمجلسيه الأعلى والأدنى، والمانحين والداعمين، لمما أعطى نجاحا وزخما ما كان يمكن أن يحظى به لو قصر الأمر على قرارات مجلس الشعب المنتهية صلاحيته!
8- هناك عدة عقبات متوقعة، لكنها لا ترقى إلى درجة العقبات الماضية، وتلك العقبات:
أ- ممثلو شماليين. كما هو معروف أعضاء ممثلي الشمال يتقاسمهم كل من رئيس البرلمان السابق “عبد حاش” ونائب رئيس الوزراء “مهدي جوليد” وكل واحد منهما يحاول أن يكون له القدح المعلى، وهذه النقطة لم تحسم عمليا، وإن ظهر الأمر أنها حُلت سياسيا، ومما لا شك فيها أنها تعتبر قضية ستكون لها ثقلها واشكالياتها عند مباشرة الموضوع عمليا؛ لكنها ستنحل في آخر المطاف بإذن الله تعالى.
ب- مدة الانتخابات: التي حددت بشهرين، وهي فترة لا تكفي لاستكمال الإجراءات المطلوبة، ولكنَّ السياسيين يريدون وراء تقليل المدة وتكمشها حصول دعم مالي من ممولي الانتخابات مبكرا، بينما إذا نظرنا إلى الجانب الآخر فأن الآثار التي يمكن أن تترتب على تأجيل الانتخابات عن وقتها المحدد قد تثير خلافات وعدم الاستقرار، وفقدان الثقة من جديد.
ت- أمن الانتخابات: سياسيا حلت مشكلة أمن الانتخابات بتكوين لجنة خاصة تتولى شئونه، لكن العقبة الكبرى ستكون عند محاولة تكوين هذه اللجنة عمليا، ما دام ما زال الرئيس قائد الأعلى للقوات المسلحة، وعنده جيش خاص في بعض المناطق، إضافة إن هذه اللجنة ستتأثر بالمصالح المتعارضة للمتنافسين.
ث- التحالفات السابقة، والمكونات المختلفة، سيكون لهم سلوك آخر بعد اليوم؛ لانتهاء الهدف المشترك السابق، ولقرب وقت الحصاد، وعليه سيحاول كل أحد أن ينظر إلى مصلحته الخاصة، وسيتخذ كل التدابير والحيل التي توصله إلى هدفه، سيتوجه كل سياسي كيفية حصول تمويل لانتخاباته ودعاياتها، وستظهر من جديد الإعلانات الدعائية، والتصميمات الإعلانية المعلقة على الشوارع، وسيكثر سفر السياسيين إلى الدول العربية والغربية الممولة والمؤثرة للانتخابات، وسيبرز الدور المهم لشيوخ القبائل، وعرفائهم من جديد، كما أن الأنظار ستتجه إلى الأقاليم، والولايات، للصراع على الكراسي هنالك، ويعني ذلك أن الركود الاقتصادي، وقلة السيولة التي غطت البلد في الفترات الماضية أنها ستزول قريبا!
ج- وفي آخر المطاف ستظهر وجوه جديدة وستختفي وجوه مشهورة وربما إلى الأبد.. ونسأل الله أن يولي أمورنا خيارنا، وأن يصرف عنا شر شرارنا!.