كتابات راي

اهتمامات فرنسا بأفريقيا، هل سيعود سيناريو الماضي من جديد؟

هل فرنسا مستعدة لتقديم كل هذه المساعدات دون تحقيق أدنى مصالح ؟ 

على مدار عقود، ما تزال الجدالات في إفريقيا قائمة حول فرنسا والنهاية التي ستصل إليها أفريقيا، بعد كل هذا الإجهاد الذي تعرضت لها الدول التي تربطها علاقات إقتصادية مع فرنسا. 

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين الماضي، فعاليات مؤتمر باريس للاستثمار في السودان وسط اهتمام دولي واسع وآمال داخلية عريضة، بأن يسهم المؤتمر في إخراج السودان من أزمته الاقتصادية، كما هو الحال الآن ولكن هل يبدو المشهد السياسي الذي تنتهجه السودان مشهدا يمكنه إخراج الاقتصاد من الركود والكساد  إلى انتعاش ونمو.؟ كما  أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده قررت شطب الديون المستحقة على السودان والتي تبلغ “نحو خمسة مليارات دولار”، بهدف إنعاش هذا البلد الذي يشهد انتقالا للسلطة بشكل  ديمقراطي، من “عبء الدين”. كما ستقدم باريس قرضا للخرطوم بقيمة 1,5 مليار دولار لمساعدتها في تسديد متأخراتها من الديون المستحقة لصندوق النقد الدولي، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الجدل كيف لدولة مثل فرنسا يمكنها تقديم مساعدات بهذا القدر دون أدنى مصالح خاصة؟ . 

من المسلم أن فرنسا  تولي اهتماما بالغا بالنفط والغاز، حيث تعتمد شركة “توتال” الفرنسية على إفريقيا في إنتاج 28 بالمئة تقريبا من إنتاجها للغاز والنفط، كما صرح الأستاذ الفرنسي في الجغرافيا، فريدريك مونييه، بأن 36.4 بالمئة من إمدادات النفط الفرنسية تأتي من إفريقيا. 

 هل سيكون هذا المشهد الجديد ذاك الأمل الذي يعيد التاريخ من جديد ؟  

في الساعات الماضية نرى أن الأمل بدأ ياخذ نصيبه في الشارع السوداني بأن يسهم مؤتمر باريس في دعم الجهود الرامية لإزالة العقبات التي يعاني منها الاقتصاد السوداني المثقل بالتراجع والأزمات في ظل إرتفاع الديون الخارجية والنقص الحاد في الموارد وتراجع الأوضاع المعيشية مع ارتفاع التضخم إلى ما فوق 350 في المئة، الأمر الذي جعل الشارع السوداني يفكر أملا يضع الخطوات الأولى للنهوض من جديد ما جعل الكثيرين يعتقدون بأن الوضع السوداني يحتاج إلى إنعاش. 

لم تعد السياسة فكرة واضحة بالنسبة للشعوب كما هي الحال لمن يدير أوضاع البلاد وما زلنا نتذكر خطاب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في السنغال عام 2017، قال إن”مشكلة الرجل الإفريقي هي عدم دخوله للتاريخ بالشكل الكافي”، ووصف الأفارقة بأنهم “أسرى لثقافتهم، ويتسمون باللاعقلانية، وعدم القدرة على التفكير في المستقبل”. 

وتسببت تصريحاته في موجة احتجاجات في أنحاء القارة، وغضب المفكرين، ورغم كل تلك السياسات التي من الممكن أن تستفيد منها شعوب أفريقيا في حل مشكلاتهم ما زال الشارع الإفريقي يعتقد بأنه يحتاج إلى غيره من أجل النهوض. 

الفروقات الاقتصادية التي يفرضها الاقتصاد الفرنسي على أفريقيا هل ستأخذ شكلا جديدا ونسخة أكثر دقة وغموضا ؟ 

لا يبدو أن فرنسا  يمكنها الاستعداد   لإنهاء العلاقة غير المتكافئة  في أفريقيا؛ فما تزال مستمرة في سيطرتها على اقتصادات الكثير من الدول كما نلاحظ أحكام قبضتها على  التجارة وعملة المستعمرات السابقة. 

كانت التجارة هي أحد أسباب الاستعمار الفرنسي؛ ففي المغرب العربي كانت موانئ تونس والجزائر التي أنشأت خلال العهد العثماني، محطة أساسية للعبور ونقل البضائع. 

بماذا يفكر العالم وهل ينتظر معجزة إقتصادية بعد هذا الاجتماع ؟ 

فرنسا هي أحد الدول التي  سيطرت على التجارة الدولية، بفرضها السلطة على الممرات البحرية بين إفريقيا وآسيا، وهو السبب وراء استعمار بريطانيا لجيبوتي، من أجل السيطرة على قناة السويس عام 1869. 

وفي بداية القرن العشرين أنشئت خطوط سكك الحديد من داكار عاصمة السنغال إلى السودان، ثم إلى غينيا وساحل العاج وداهومي، التي أصبحت الآن بنين وتوغو. 

هناك حروف تنتظر النقاط، هل فرنسا مستعدة حقا لوضع هذه النقاط دون أدنى مصالح ؟ 

هذا ما سوف أطرحه في المقال القادم، وانتظر ملاحظاتكم وتعليقاتكم. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق