افريقيا و العالمالدفاع والامنالرئيسيةالصومال اليومالمجتمع الصومالي

تداعيات محاولة اغتيال الرئيس الصومالي وتحذيرات من كارثة في القرن الإفريقي

الصومال اليوم – تقرير

كشفت محاولة اغتيال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، التي نفذتها حركة الشباب المتطرفة، عن مدى تزايد التهديد الذي تشكله الجماعات المتشددة، من بلدان القرن الإفريقي إلى منطقة الساحل، حيث تستغل هذه التنظيمات الانقسامات العشائرية لزيادة هجماتها خلال شهر رمضان. 

وبعد يوم واحد من نجاته من محاولة الاغتيال بقنبلة استهدفت موكبه أثناء تحركه في مقديشو، أمضى الرئيس الصومالي ليلته في الخطوط الأمامية لجبهات المواجهة مع القادة والزعماء المحليين لتعزيز القتال ضد المتطرفين.

ومنذ إعادة انتخابه في مايو 2022، أعطى الرئيس حسن الأولوية للأمن وأعلن حربًا شاملة على حركة الشباب على ثلاث جبهات مختلفة، عسكريًا وماليًا، ومن خلال حملة أيديولوجية لتطهير الشباب من التطرف الذي غسل أدمغتهم. 

ورغم العديد من الانتصارات الحكومية، لا تزال حركة الشباب تُشكل شوكة في استقرار الصومال، وتُزعزع السلام أحيانًا.

, تداعيات محاولة اغتيال الرئيس الصومالي وتحذيرات من كارثة في القرن الإفريقي

وفي محاولة لتعزيز جهود الصومال في محاربة حركة الشباب، سلمت تركيا يوم الثلاثاء الماضي اثنتين من طائراتها دون طيار من طراز “بايكتار أكينجي تي بي 2” متوسطة الارتفاع القادرة على إطلاق صواريخ بدقة نحو الأهداف، وهو ما يمثل تغييرًا جذريًا في القتال ضد التنظيم المتطرف.

ومع ذلك يدق مراقبون ناقوس الخطر من خروج حركة الشباب عن كونها مجرد جماعة تشن هجمات متفرقة إلى تنظيم يسيطر على بلدات استراتيجية، ويقترب أكثر فأكثر من العاصمة.

ووفقًا للمحلل السياسي والأمني في منطقة القرن الإفريقي داود أحمد، فإنه في حال ما إذا سقطت مقديشو، لن تقتصر هذه الأزمة على الصومال فحسب، بل ستهزّ منطقة القرن الإفريقي بأسره، حيث تلوح عدة علامات تحذيرية، إلا أن قادة السلطة يبدو أنهم غافلون عن العاصفة القادمة.

وأشار إلى أن حركة الشباب عُرفت منذ سنوات بتفجيراتها واغتيالاتها الوحشية، لكن شيئًا ما تغير فلم تعد مجرد حركة تمرد إرهابية، بل حكومة بديلة قيد التشكل.

, تداعيات محاولة اغتيال الرئيس الصومالي وتحذيرات من كارثة في القرن الإفريقي

أما في المدن التي استولت عليها، تُطبّق حركة الشباب “الشريعة الإسلامية”، وتجمع الضرائب، وتُوفّر الأمن وتُركّز تحركاتها على هدف واحد واضح وهو الاستيلاء على مقديشو، بينما لا تزال الحكومة الصومالية ضعيفة ومنقسمة.

وتسلط وسائل إعلام محلية الضوء على تدهور العلاقات بين مقديشو وبونتلاند، وكذلك جوبالاند، في الآونة الأخيرة وسط اتهامات بأن الرئيس يعيد كتابة الدستور الفيدرالي لتعزيز سلطته.

ويحذر المحلل الأمني من عواقب سقوط مقديشو على المنطقة، مرجحًا أن تشهد كينيا، التي تُعاني بالفعل من هجمات حركة الشباب المميتة، موجة عنف جديدة على طول حدودها الشمالية الشرقية.

كما ستواجه إثيوبيا، التي تُكافح تحدياتها الأمنية الخاصة، حالة متجددة من عدم الاستقرار قد تُضعف تماسكها الداخلي أكثر فأكثر. 

وبحسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025، تحملت النيجر وبوركينا فاسو ومالي ونيجيريا والصومال العبء الأكبر من تأثير الإرهاب في عام 2024، حيث سجلت أكبر عدد من الضحايا وأسوأ الهجمات في العالم.

ولا يقتصر تدهور الوضع على حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة وإنما مصدر التهديد في الصومال، حيث تمكن تنظيم الدولة، من إنشاء مركز عصبي لعملياته في بونتلاند، شمالي شرق، وتزامن ذلك مع وصول مقاتلين أجانب من شمال وشرق إفريقيا.

وحاولت الغارات الجوية الأمريكية في منتصف عام 2024 وأوائل عام 2025، التي شُنت على مخابئ المجموعة تعطيل هذه الشبكة، ففي الأول من فبراير، شنّت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” غارات جوية استهدفت فرعًا محليًا لتنظيم الدولة في جبال جوليس النائية شمال الصومال.

وأعلنت القيادة لاحقًا أن الغارات الجوية قتلت هدفها الرئيس أحمد ماء العينين مسؤول التجنيد والممول والقائد في “داعش”، والمسؤول عن نشر الجهاديين في الولايات المتحدة وأوروبا.

 وفي أعقاب هذه الضربة، شُنّت سلسلة من الغارات ضد كل من حركة الشباب وتنظيم الدولة، ما وضع المنطقة في صدارة الأنشطة العسكرية النشطة للإدارة الأمريكية الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق