افريقيا و العالمالرئيسية

هل يبحث الرئيس التركي عن متنفّس لاقتصاد بلاده من بوابة غرب أفريقيا؟

بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد جولة أفريقية تقوده إلى بعض دول غرب القارة في محاولة لإيجاد مخارج للأزمة الاقتصادية التي تعرفها بلاده، التي تشهد تدهورا حادا للّيرة وسط تعاظم المخاوف من إقالة محافظ البنك المركزي بسبب التأخر في خفض سعر الفائدة.
يعكس التوقيت الذي اختاره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقيام بجولة أفريقية ستشمل أساسا غرب القارة، سعيا من أردوغان لإيجاد متنفس لاقتصاد بلاده هناك، خاصة في ظل تدهور بات يوميا لليرة أمام الدولار.
وبدأ الرئيس التركي الذي يواجه مشكلات متزايدة داخليا بسبب انهيار الليرة المستمر الأحد، الجولة الأفريقية التي ستشمل أنغولا والتوغو ونيجيريا وستستمر إلى الأربعاء.
وقال أردوغان لدى مغادرته إن “العلاقات التي تربط تركيا بالدول الأفريقية استراتيجية”، موضحا أن “تركيا تبرز كشريك استراتيجي للدول الأفريقية مع تجاوز حجم تجارتنا 25 مليار دولار بنهاية 2020″.

وأضاف في مؤتمر صحافي “أديت 38 زيارة إلى 28 دولة أفريقية حتى اليوم كرئيس للوزراء ورئيس للجمهورية”.
ويرى مراقبون أن أردوغان يسعى إلى المزيد من توسيع نفوذ بلاده في غرب أفريقيا، خاصة على وقع الانهيار الاقتصادي الذي تعرفه تركيا جراء التراجع القياسي اليومي للّيرة أمام الدولار، وسط تزايد التكهنات بشأن إمكانية إقالة الرئيس التركي لمحافظ البنك المركزي بسبب التأخر في خفض سعر الفائدة.
ويضيف هؤلاء أن مجمع رجال الأعمال التركي يرى في زيارة أردوغان فرصة مثالية لضمان فرص استثمارية جديدة، خاصة أن تركيا ستستضيف في وقت لاحق منتدى الأعمال التركي الأفريقي.


وأشار أردوغان إلى أن مدينة إسطنبول تستضيف في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من أكتوبر الجاري منتدى الأعمال التركي الأفريقي الثالث، وتستضيف في السابع عشر والثامن عشر من ديسمبر المقبل القمة المشتركة التركية الأفريقية.

, هل يبحث الرئيس التركي عن متنفّس لاقتصاد بلاده من بوابة غرب أفريقيا؟

وقال “أنا على ثقة بأنّ دور القارة الأفريقية سيكون بارزا على الساحة الدولية في القرن الحادي والعشرين، ولهذا نريد المضي قدما بعلاقاتنا معها على أساس المنافع المتبادلة والشراكة المتساوية”.
وشدد أردوغان على أنّ بلاده تواصل سعيها إلى تعزيز التقارب مع القارة الأفريقية في كافة المجالات.

وأضاف “لسنا ممن يتبعون سياسات استعمارية قديمة بوسائل وطرق حديثة، على الإطلاق، نحن نسعى إلى تحقيق النجاح والمسير جنبا إلى جنب مع إخوتنا الأفارقة”.
وعملت تركيا منذ سنوات على التمدد في أفريقيا عبر آليات مختلفة، سواء باستغلال الأزمات التي تعرفها بعض دول القارة أو غيرها من الآليات، للاستفادة من الموارد التي تزخر بها أفريقيا.

ويمثل الاستثمار داخل القارة الأفريقية أهم أشكال النفوذ الناعم التي تعتمدها أنقرة في علاقاتها الخارجية، إلا أنه ليس السبيل الوحيد إلى ذلك، فالمعطى الديني أيضا عامل مهم لتكريس النفوذ وخلق كيانات موالية داخل الدول المستهدفة.
وتبدو الساحة الأفريقية الأكثر سهولة من ناحية الاختراق، كونها ساحة تنخرها الصراعات الإثنية والقبلية وتواجه أزمات اقتصادية واجتماعية مستفحلة.
وتنخرط أنقرة في استراتيجية طويلة الأمد لإنشاء علاقات وطيدة مع دول غرب أفريقيا والساحل، وتسعى من خلالها إلى توسيع نطاق نفوذها وحضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في القارة الأفريقية، بعدما عززت وجودها في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي من خلال بوابة الصومال، الأمر الذي قد يفاقم حدة التوترات في المنطقة التي تعدّ مسرحا للعديد من القوى الدولية والإقليمية الفاعلة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه تركيا أزمة اقتصادية حادة في ظل تراجع غير مسبوق للّيرة مقابل الدولار.
وسجلت الليرة مستويات قياسية منخفضة جديدة مقابل الدولار واليورو الجمعة في ظل قلق المستثمرين بشأن المزيد من خفض أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم، بعد أن أقال أردوغان ثلاثة من أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي.
وهبطت الليرة حوالي 0.9 في المئة الجمعة لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 9.28 مقابل العملة الأميركية. وخسرت الليرة أكثر من 19 في المئة من قيمتها حتى الآن هذا العام. كما لامست الليرة مستوى 10.7235 ليرة مقابل اليورو.

وقالت سيلفا دميرالب مديرة منتدى البحوث الاقتصادية بجامعة كوج والخبيرة الاقتصادية السابقة في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي “هذه التبديلات المتكررة لأعضاء لجنة صنع القرار بالبنك المركزي تؤكد رسالة مفادها أن البنك المركزي التركي ليس مستقلا ويخضع لضغوط سياسية هائلة”.
وأضافت أن غياب المصداقية يثير قلق الأسواق لأن تحقيق مستوى التضخم المستهدف من البنك المركزي البالغ خمسة في المئة سيكون أصعب على الأرجح، وأيضا لأن أي زيادة في سعر الفائدة في المستقبل ستكون أقل فاعلية.
وكان يُنظر إلى اثنين من أعضاء لجنة السياسة النقدية الثلاثة الذين أقيلوا على أنهم يعارضون خفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 18 في المئة الشهر الماضي، واعُتبرت إقالتهم تمهيدا للمزيد من تيسير السياسات النقدية الأسبوع المقبل.
واعتبر محللون هذه الخطوة دليلا جديدا على التدخل السياسي من جانب أردوغان، الذي سبق وأن وصف نفسه بأنه عدوّ لأسعار الفائدة وكثيرا ما يحث على التحفيز النقدي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق