الاقتصاد الصوماليالرئيسيةالصومال اليومالمجتمع الصومالي

أسعار الحج تحرم أبناء الصومال من أداء فريضة العمر

تكاليف الحج ارتفعت هذا العام 2022 من 3400 دولار إلى 5 آلاف ومئتين وثلاثين دولارا..

 بعد غياب عن موسم الحج لعامين متتاليين بسبب جائحة كورنا، يستقبل الصوماليون أداء الفريضة هذا العام بشغف كبير، غير أن حالة من الاستياء والإحباط حالت دون إتمام الفرحة، فقد فوجئ كثير منهم بارتفاع تكاليف الحج بزيادات فاقت نحو 49 في المئة من تكاليف الأعوام الماضية.

هذه الزيادات الكبيرة حرمت كثيرا من الصوماليين من أداء فريضة العمر التي طالما انتظروها أعواما عديدة، وطالت أكثر بسبب جائحة كورونا.

وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن رسوم برامج الحج لعام 2022 وصلت إلى 5 آلاف ومئتين وثلاثين دولارا، في حين كانت قبل الجائحة 3400 دولار.

ولم تشهد تكاليف الحج في الصومال أي استقرار طوال السنوات الماضية، ففي كل موسم تزداد بذريعة زيادة الخدمات، وسط شكاوى من غياب تسعيرة حكومية مستقرة.

علي محمود، عضو لجنة تسيير الحجاج الصوماليين، يقول، إن تكاليف الحج وصلت هذا العام إلى أعلى مستوياتها، وهو ما يشكل تحديا أمام الكثير من الراغبين في أداء الفريضة.

وأضاف، “مشكلة الأسعار ليست خاصة بالصومال، وإنما الزيادات شملت جميع حجاج بيت الله الحرام من جميع دول العالم”.

وزاد، “سبب الزيادات انخفاض عدد الحجاج إلى نحو مليون حاج فقط مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت أعداد الحجاج فيها تبلغ مليونين ونصف مليون”.

وأوضح محمود أنهم سوف يعوّضون ارتفاع الأسعار بخدمات ذات جودة عالية تطال جميع إجراءات أداء الحج.

يقول عبدالولي أحمد، وهو أحد الصوماليين الذين يرغبون في زيارة قبر الرسول الأكرم، إن “التوجه إلى الديار المقدسة بات حلما بعيد المنال نتيجة الأسعار الفلكية التي غالبا ما تعرضها شركات الطيران رغم القرب الجغرافي الذي يفصلنا عن السعودية”.

وأضاف، “أردت زيارة بيت الله الحرام في هذا العام، لكن تضارب الأسعار والاختلاف بين شركات النقل يقلقني كثيرا، ولا أستطيع تحمل سوء الخدمات”.

واتهم الصومالي، الذي يدخل في عقده السابع، شركات نقل الحجاج الصوماليين بـ”سوء الخدمات، من خلال حجز فنادق غير مناسبة تبعد عن الحرم، أكثر من نصف ساعة واستخدام حافلات قديمة لنقلهم من وإلى الديار المقدسة”.

من جهته، قال عبدي حسن، إن الأسعار الجنونية، واختلاف الشركات لا ينبئ بخدمات جيدة في هذا الموسم، متوقعا أن يكون أسوأ من الأعوام الماضية فيما يتعلق بنقص الخدمات المقدمة للحجاج الصوماليين.

تأجيل الفريضة:

وأضاف، “كنت أتوق إلى زيارة الأراضي المقدسة، لكن أصحاب الشركات يتاجرون ويربحون على حساب الحجاج، سننتظر العام المقبل مع انخفاض الأسعار وتوفير خدمات ترضي الحجاج”.

من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية شيخ علي عمر، في تصريحات للإعلام، إن موسم الحج الحالي رغم ارتفاع كلفته إلا أنه سيكون استثنائيا لحجاج الصومال، نظرا إلى الخدمات التي ستقدم لهم، حيث خصصت لهم مساكن في المشاعر المقدسة بمثابة فنادق 5 نجوم.

وأضاف، “هذه خدمات لم تتوفر للحجاج الصوماليين من قبل”.

عبدالرحمن محمد، أحد الصوماليين الذين كانوا يخططون لأداء الحج هذا العام، غير أن الأسعار الباهظة حالت دون تحقيق أحد أهم التطلعات في حياته.

يقول محمد إنه كان ينتظر بفارغ الصبر استئناف أعمال الحج بعد الجائحة، لكن استعداداته المالية أصبحت أقل بكثير من التكاليف التي أعلنتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

وأضاف، “تكاليف الحج ليست في صالح الفئات الفقيرة، بل حتى الطبقة الوسطى، ولا يستطيع دفعها إلا الأغنياء”.

وزاد، “أتمنى أن يحدث تغيير للأسعار في العام القادم حتى أتمكن من أداء فريضة الحج”.

وبحسب أحمد عمر، المسؤول في شركة “ديح” للسفريات، فإن الشركة أعادت الكثير من جوازات السفر لأصحابها بعد أن أصبحوا غير قادرين على دفع رسوم الحج.

وأضاف أن رفع أسعار خدمات الحج إلى جانب التداعيات الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا هي عوامل أدت إلى زيادة تكاليف الحج هذا العام.

وتابع، “ليس بمقدور وزارة الأوقاف الصومالية ضبط أسعار الحج”.

وتدخلت الحكومة الصومالية لأول مرة عام 2019 لضبط أسعار الحج، حيث حددت تكلفة الحج بـ3 آلاف و480 دولارا وهو ما لم يحدث في هذا العام.

بينما أطاحت الأسعار الغالية بأحلام الكثير من الراغبين في أداء الحج هذا الموسم، تعمل جمعية العون المباشر الكويتية بالصومال على تحقيق رغبة غير القادرين على الحج من خلال حملة الحج بالكفالة.

شيخ أحمد محمد أحد المستفيدين من هذه الحملة، قال إن “ظروفه الاقتصادية لا تمكّنه من أداء فريضة الحج، لكن الحظ حالفه فصار أحد المستفيدين من حملة جميعة العون المباشر”.

وأضاف: “إنها فرصة العمر، خاصة في هذا التوقيت الذي يكون فيه عدد الحجاج محدودا جدا مع الارتفاع الجنوني للأسعار”.

ويستفيد من مشروع “الحج بالكفالة” الذي تنظمه جميعة العون المباشر هذا العام نحو 5 حجاج، يتم اختيارهم وفق ضوابط معينة، تركّز على غير القادرين على دفع تكاليف الحج من الأسر الفقيرة.

وبلغ عدد الحجاج الصوماليين هذا الموسم نحو 5 آلاف ومائتين وستة حجاج، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار مقديشو الدولي باتجاه السعودية، الاثنين الماضي وتستمر إلى منتصف يوليو الحالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق