الانتخابات الرئاسيةالرئيسية

الصومال.. ملفات شائكة تصعب إجراء الانتخابات خلال شهرين

رغم حالة الارتياح الشعبي والرسمي التي أعقبت اتفاق المؤتمر التشاوري الصومالي بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون شهرين، إلا أن توجسا حول تنفيذه لا يزال قائما بسبب عدم وجود ضمانات كافية، ما قد يعرقل إتمامها خلال هذه المدة. 

الهاجس حول عدم تنفيذ بنود الاتفاق كان حاضرا على لسان الرئيس محمد عبد الله فرماجو، والرئيسين السابقين شيخ شريف، وحسن شيخ، خلال مناسبة اختتام المؤتمر التشاوري، والذين كرروا مطالبهم بضمان تنفيذ بنود الاتفاق لإنهاء التوتر السياسي، مما يوحى بأن مسار الانتخابات لا يزال مفتوحا لاحتمالات كثيرة. 

ويرجح محللون أن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يتطلب مدة أكثر من 60 يوما نتيجة عقبات عدة وملفات شائكة لم تحسم بعد، لكن يرون أن الخطوة قد تشكل بداية إنهاء الأزمة. 

** ميلاد مرحلة جديدة 

يقول الكاتب والمحلل السياسي أنور عبد الفتاح إن الاتفاق بحد ذاته يعد “ميلاد مرحلة جديدة” قد يحد ولو قليلا من تداعيات الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد طيلة الشهور الماضية. 

لكن في الوقت نفسه لا ينهي الاتفاق، وفق عبد الفتاح، أزمة العملية السياسية حول الانتخابات بشكل عام نظرا للملفات الشائكة حول مجرياتها. 

وأضاف أنور، أنه بحكم قرب القيادة الحالية من دوائر صنع القرار وإمكانية تأثيرها في مجريات الانتخابات البرلمانية بمجلسيه الشعب والشيوخ، سيبقى الوضع مفتوحا لتفجر الأزمة السياسية من جديد حول ملفات متعلقة بآلية إجرائها. 

وبحسب أنور، فإن إنهاء الأزمة السياسية بشكل عام يتوقف على بقاء رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلى على منهج السياسة الوسطية التي أفضت إلى الاتفاق المؤتمر التشاوري حول الانتخابات. 

ويرى أن تكليف روبلى مسؤولية حل بعض المسائل الخلافية ما هي إلا اختبار في حياديته حول إدارة هذه الملفات ما يضمن التزام رؤساء الولايات بوعودهم لتنفيذ الاتفاق. 

وتنص بنود الاتفاق للمؤتمر التشاوري على أن يتحمل روبلى مسؤولية إدارة ملف انتخابات ممثلي إقليم صوماليلاند، الذي تتخوف القوى السياسية من احتمالية اختطافها من قبل نائب رئيس الوزراء مهد جوليد المقرب من رئيس البلاد فرماجو. 

إلى جانب قضية إقليم جدو التي تعد من أهم المسائل الخلافية بين الرئيس فرماجو ورئيس ولاية جوبالاند المحلية حول من يدير انتخابات هذا الإقليم. 

** 3 أسباب للقرار 

يقول محمد مصطفى، المحلل السياسي في “مركز سهن للدراسات” إن إجراء انتخابات في غضون شهرين اتخذ لثلاثة أسباب، الأول امتصاص الغضب الشعبي والدولي تجاه التخبط السياسي في البلاد، وإنهاء حالة عدم اليقين للانتخابات إلى جانب استياء الصوماليين من عدم تحديد سقف محدد للانتخابات وتأجيلها لأكثر من مرة نتيجة إخفاف القوى السياسية في التوصل إلى حل نهائي في خلافاتهم. 

والسبب الثاني بحسب مصطفى، هي محاولة دفع المجتمع الدولي أو الإسراع في الحصول على ميزانية الانتخابات، حيث تعهدت الدول المانحة بتقديم نحو لـ40 مليون دولار لدعم تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. 

أما الثالث فهو إتاحة الفرصة للمفاوضين في المؤتمر التشاوري بمواصلة الاجتماعات للتشاور في ملفات لم تتم المناقشة عليها سابقا، إلى جانب دراسة العقبات التي تواجه الاتفاق في حال تطبيقه على أرض الواقع. 

** تحديات جمة 

من جهته، يقول سعيد علي، المحلل السياسي في “مركز الصومال للدراسات” إنه بالرغم من الإيجابيات التي تضمنها الاتفاق، إلا أن هناك تحديات جمة فيما يتعلق بملفات تختلف عليها الأطراف المفاوضة في المؤتمر التشاوري حول الانتخابات. 

وذكر أن الأطراف المفاوضة في المؤتمر التشاوري لم تناقش ملف مراكز الانتخابات، حيث ينص اتفاق 17سبتمبر/أيلول تحديد إثنين من مراكز المحافظات في الولايات الفيدرالية كدائرتين انتخابيتين، رغم الظروف الأمنية التي تشهد بعض محافظات الولايات الفيدرالية كمدن “بلدوين، وبراوة، وجربهاري” والتي من الصعب الوصول إليها إلا عبر الطائرات. 

ناهيك عن استضافة الكم الكبير من المندوبين الذين سيختارون النواب بواقع 101 مندوبا لكل نائب، وهو ما سيعرقل عملية الانتخابات ما لم تتفق الأطراف على هذا الملف الذي يأتي في إطار التحدي الأمني، وفق سعيد. 

أما الاقتصاد، فيعتقد سعيد أنه يشكل تحديا كبيرا أمام تنفيذ عملية الانتخابات في البلاد، حيث تقدر الميزانية المالية للعملية أكثر من 40 مليون دولار، على أن تدفع الحكومة 10 بالمئة منها بواقع 4 ملايين دولار. 

وأضاف أن ذلك يأتي بالتوازي مع إعلان وزارة المالية عن أزمة اقتصادية كبيرة وعجز مالي لصرف رواتب الموظفين، نتيجة توقف المنح المالية لدعم خزانة الدولة إلى جانب جائحة كورونا التي أثرت سلبا على الاقتصاد وقطاعات رئيسية مختلفة، وهو ما يعيق جهود الحكومة لتنظيم الانتخابات. 

وأشار إلى أن هناك العديد من الملفات الجانبية الشائكة كاللجان الانتخابية وانتخابات أعضاء صوماليلاند وتشكيل لجنة أمن الانتخابات، التي من الممكن أن تخلق خلافات تعرقل تنظيم الانتخابات. 

يذكر أن الانتخابات جرى تأجيلها سابقا أكثر من مرة، بعد فشل عدة جولات من المفاوضات بين الحكومة ورؤساء الولايات نتيجة خلافات تتعلق بملفات إقليم جدو واللجان الانتخابية وتأمين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد. 

وفي 17 سبتمبر الماضي، توصلت الحكومة الاتحادية، ورؤساء الأقاليم الفيدرالية، خلال مؤتمر تشاوري بالعاصمة مقديشو، إلى اتفاق لإجراء انتخابات “غير مباشرة” في البلاد. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق